ابن الأثير
204
الكامل في التاريخ
واللَّه أعمالهم وذهبت ريحهم ، فو اللَّه ما أمسوا حتى عرف الذلّ فيهم . وأحبّ أهل المدينة أن يعلموا رأي عليّ في معاوية وقتاله « 1 » أهل القبلة ، أيجسر عليه أم ينكل عنه ؟ وقد بلغهم أن ابنه الحسن دعاه إلى القعود وترك الناس ، فدسوا زياد بن حنظلة التميمي وكان منقطعا إلى علي فجلس إليه ساعة ، فقال له عليّ : يا زياد تيسّر « 2 » ، فقال : لأي شيء ؟ فقال : لغزو الشام . فقال زياد : الأناة والرّفق أمثل ، وقال : ومن لم يصانع في أمور كثيرة * يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم فتمثّل عليّ وكأنّه لا يريده : متى تجمع القلب الزكيّ وصارما * وأنفا حميّا تجتنبك « 3 » المظالم فخرج زياد والناس ينتظرونه وقالوا : ما وراءك ؟ فقال : السيف يا قوم . فعرفوا ما هو فاعل . واستأذنه طلحة والزبير في العمرة ، فأذن لهما ، فلحقا بمكّة ، ودعا عليّ محمد بن الحنفيّة فدفع إليه اللواء ، وولى عبد اللَّه بن عباس ميمنته ، وعمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان بن عبد الأسد ولاه ميسرته ، ودعا أبا ليلى بن عمر بن الجراح ابن أخي أبي عبيدة بن الجراح فجعله على مقدمته ، واستخلف على المدينة قثم بن العباس ، ولم يولّ ممّن خرج على عثمان أحدا ، وكتب إلى قيس بن سعد وإلى عثمان بن حنيف وإلى أبي موسى أن يندبوا الناس إلى أهل الشام ، ودعا أهل المدينة إلى قتالهم وقال لهم : إن في سلطان اللَّه عصمة أمركم فأعطوه طاعتكم غير ملوية ولا مستكره بها ، واللَّه لتفعلنّ أو لينقلنّ اللَّه عنكم سلطان الإسلام ثمّ لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إليها ، انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون تفريق جماعتكم لعلّ اللَّه يصلح بكم ما أفسد أهل
--> ( 1 ) . وقالت . R ( 2 ) . تتسير . R ؛ نسير . P . C ( 3 ) . يتقيك . R